حملة تضامن واسعة مع المدير الإقليمي للتعليم بورزازات ومطالب بالكشف عن “الأسباب الحقيقية وراء الإعفاء”
تشهد مواقع التواصل الاجتماعي حملة تضامن واسعة من طرف فعاليات مدنية وسياسية وإعلامية مع المدير الإقليمي السابق لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بورزازات، يوسف بوراس، بعد إعفاءه من منصبه رفقة عدد من المدراء الإقليميين للوزارة على المستوى الوطني، في ظروف غامضة.
ودوّنت الفعاليات المذكورة على حساباتها في موقع التواصل الإجتماعي فيسبوك، تضامنا مع يوسف بوراس، معتبرةً أن هذا الإعفاء التي تعرض له هو قرار تعسفي، يثير الكثير من التساؤلات، مشددةً على ضرورة “إصدار بلاغ حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الإعفاء الذي شمل أيضا مدراء إقليميين ٱخرين بمختلف جهات المملكة، وهو ما ٱثار جدلا واسعا على المستوى الوطني”، وفق تعبيرها.
وفي هذا الصدد، عبّرت إيمان لماوي عضوة فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، عن إستغرابها وأسفها الشديد من إعفاء المدير الإقليمي للتعليم بورزازات، الذي إعتبرته “قرارا يثير العديد من التساؤلات حول المعايير المعتمدة في مثل هذه التغييرات”، متسائلةً : “كيف يمكن لمسؤول عرف بكفاءته، بحسن تدبيره، وبقربه الدائم من الميدان أن يكون ضحية لقرارات لا تستند إلى أي منطق واضح؟”.
وقالت لماوي في تدوينة على صفحتها الرسمية على فايسبوك، إن “قطاع التعليم في ورزازات، تحت إدارته، تحولات نوعية في الحكامة والتسيير، وعرف دينامية ميدانية غير مسبوقة،حيث ان الرجل يعمل – بلا حساب – بتفان وإخلاص، واضعا مصلحة أبناء وبنات الإقليم فوق كل اعتبار. فهل أصبح الجد والاجتهاد تهما تستوجب الإقالة بدل التكريم ؟”، تتساءل المتحدثة ذاتها من جديد.
وأوضحت النائبة البرلمانية عن حزب “الجرّار”، أن “ما يثير القلق أكثر هو البدء في نهج القرارات المركزية التي لا تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الجهات ولا بمبدأ الجهوية المتقدمة الذي ننادي به جميعا، فكيف يمكن أن نتحدث عن تفويض الصلاحيات وتدعيم الاستقلالية الجهوية، في حين أن القرارات المصيرية تتخد بعيدا عن الواقع المحلي ودون أي مبررات مقنعة”.
وأشارت النائبة البرلمانية أن “ورزازات، التي تحتاج إلى كفاءات وإلى كل من يؤمن بالتغيير الحقيقي، تجد نفسها مرة أخرى محرومة من أحد رجالاتها المخلصين، فإلى متى سيظل كل من يريد العمل بجدية واستقامة عرضة للإقصاء؟ وإلى أين نحن سائرون عندما تصبح الكفاءة عبئا بدل أن تكون ركيزة للاستمرار؟”
وختمت لماوي تدوينتها، قائلة : “لا يمكنني الصمت أمام هذا الظلم، ولا أمام قرارات لا تخدم سوى تكريس العشوائية والتراجع، واجندات شخصية للاسف، قرارات تستحق أن تدار بشفافية ونزاهة، وليس بمنطق الإقالات غير المبررة التي تضرب عرض الحائط كل الجهود، لأن ورزازات تستحق الأفضل”.
من جهته، كتب علي براد، المدير السابق للأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة درعة تافيلالت، معلقاً على قرار الإعفاء بالقول، إن “المدير المعفى يعد أحد رجالات التربية الوطنية المعروف بصرامته ونزاهته وقدرته على تجاوز الصعاب، عمل بتفان ونكران الذات وأعطى الكثير لورزازات وللجهة”.
وأضاف : “كنت أتنبأ له بإدارة إحدى الاكاديميات، لكن أعداء النجاح يسعون دائما لتهميش الكفاءات، فهنيئا للسي يوسف على مساره المتميز وسيبقى إبن تافيلالت المغوار”.
من جانبه، قال عبدالله بوشطارت، معد ومقدم برنامج “مبعوث خاص” بالقناة الأمازيغية، في تدوينة له، إن “ إعفاء الأستاذ يوسف بوراس من منصبه على رأس مديرية التربية الوطنية بإقليم وارزازات، يعد إجراء غريبا إن لم نقل تعسفيا، مادام أن الوزارة لم تنشر بعد مبررات قرار الإعفاء”.
وأشار بوشطارت في التدوينة ذاتها، أنه “ للحقيقة، وللتاريخ وبكل تجرد وموضوعية، فإن الأستاذ يوسف بوراس يعد من الكفاءات الرفيعة والجادة والنزيهة، والتي تشتغل بمسؤولية أخلاقية قل نظيرها، فهو المدير الذي يعمل بالضمير، يحترم الجميع ويتمتع بأخلاق عالية”.
وأوضح المتحدث ذاته، قائلا : “سي بوراس عرفته عن قرب من خلال إعدادي وإنجازي لعدة حلقات تلفزية في إطار البرنامج التحقيقي “مبعوث خاص” الذي تبثه قناة تمازيغت، ولمست في الرجل الجدية والعمل الجاد والمسؤول والتواصل المؤسساتي الرفيع، من بين المدراء الإقليميين في التعليم الذين يعرفون حق المعرفة الميدانية للخريطة الجغرافية والمدرسية للإقليم الذي يسيرونه”.
وأردف : “سي بوراس يعرف كل الدواوير التي تتواجد بها المدارس وعاين حالاتها ووضعيتها ، فهو المدير الذي ينتقل من قمم الأطلس الكبير بايمي نولاون إلى سفوح الأطلس الصغير بجماعة وسيلسات حيث مجموعات رحل آيت حمو، يعرف بدقة خريطة الإقليم وبنيته المدرسية من التعليم الأولي إلى التعليم الثانوي”.
ولفت معد ومقدم برنامج “مبعوث خاص”، أن “حصيلته المعززة بالأرقام تشفع له ولا يمكن لأحد أن ينكرها، في الحد من الهدر المدرسي في العالم القروي وتقريب الخدمات التربوية للمواطنين وتحسين الولوج إليها والحد من الاكتضاض عن طريق تعزيز العرض التربوي وتمديد أسطول النقل المدرسي، والدليل على ذلك هو أن أحسن وأفضل مدرسة جماعاتية في المغرب توجد في إقليم وارزازات بجماعة إغرم نوگدال”.
وختم بوشطارت تدوينته بالقول، إن “يوسف بوراس كفاءة أمازيغية عالية وناجحة، من خيرة نخب أبناء الجنوب الشرقي، وربما ليست له مظلة حزبية تحميه من حرارة شمس الإعفاءات، وتجعله يحتمي بظلال المنصب الوارفة، وهو كجميع أبناء الهوامش الذين نحتوا مسارهم العلمي والمهني والإداري فوق صخور العمل الجاد والاجتهاد المستمر”.
من جهته، كتب رئيس جماعة تلوات بإقليم ورزازات، مولاي الحسن اليزيدي، تدوينة ساخرة بموقع فيسبوك، معلقاً على قرار الإعفاء بالقول : “لا غرابة؛ فالوزير يحب كل ماهو حلو “فانيد، حلويات، سكريات، وكايبغي يحلي بوحدو، داكشي علاش باغي يحيد لينا تا ذاك شوي ت الفانيد لي عندنا”، وذلك في إشارة إلى شركة الحلويات التي يملكها وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، محمد سعد برادة.
وأردف اليزيدي في التدوينة ذاتها : “راه الفانيد والحلوى والسكر عند ناس ورزازات أسي برادة هو ذاك سي يوسف بوراس لي كايحبوه الأطفال والمتعلمين قبل الأساتذة والأطر والآباء والمسؤولين، راه كولشي خربتوه ومسستوه، خليو لينا غي سي بوراس نذوقو فيه حلاوة البلاد”.